أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

241

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بعد ذلك اقترح السيّد طالب الرفاعي على السيّد مهدي الحكيم طرح الموضوع على السيّد الصدر ، إلّا أنّ السيّد مهدي الحكيم أبدى خشيته من ذلك باعتبار أنّ السيّد الصدر مجتهد ، وكان يخشى أن يُسَبُّوا ويُلعَنوا ويُكَفَّروا ، إلّا أنّ السيّد الرفاعي طمأنه قائلًا : « السيّد الصدر ليس من ذلك النمط » . وعلى هذا الأساس تشجّع السيّد مهدي الحكيم وقام بزيارة السيّد الصدر في بيته وعرض عليه الموضوع ، فوافق عليه من دون ممانعة أو تردّد ، [ فقد كان السيّد الصدر يعتقد أنّ التنظيم الحزبي يشبه مسألة توزيع كتاب ، حيث يطرح فيها السؤال : ما هي أفضل طريقة لتوزيعه وإيصاله إلى أكبر عدد ممكن من المسلمين ؟ ! ] « 1 » . بعد موافقة السيّد الصدر ، انتقلت الاجتماعات إلى داره وازداد عدد الحضور - الذي كان يتمّ اختيار الجدد منه بعناية - حتّى جاوز العشرة في بعضها ، وكان بعض هذه الاجتماعات يجري بصورة ثنائيّة فقط . وكانت وجهات النظر تلتقي في بعض الأحيان وتتباعد في أحيان أخرى ، ولذلك انسحبت جماعة ، وبقيت على اتّصالٍ دائمٍ كوكبةٌ منسجمةٌ أخذت أفكارها تتلاقى وتتوحّد . وكان من بين المشاركين في تلك الاجتماعات التي كانت تعقد بصورة ثنائيّة تارةً وجماعيّة أخرى ، الحاج محمّد صالح الأديب الذي كان حينها في الصفّ الأخير من كليّة الزراعة والذي كان بدوره يبحث عن جماعة تتّفق معه على تأسيس حزب إسلامي ، وقد تمّت دعوة الأديب لحضور هذه الاجتماعات من قبل السيّد مهدي الحكيم [ الذي تعرّف عليه الأديب والتقى به في دار والده السيّد محسن الحكيم ، وكان الأديب يتحدّث في مدينته كربلاء وفي كليّة الزراعة عن ضرورة العمل المنظّم فدلّه أحد أصدقائه المنتمين إلى ( جماعة الشباب المسلم ) التي يتزعّمها الشيخ عزّ الدين الجزائري واليائسين من نجاح العمل على السيّد مهدي الحكيم بوصفه أبرز من يفيده في هذا المجال . وفي هذا اللقاء استجاب السيّد مهدي الحكيم لما طرحه الأديب مباشرةً وذكر له أثناء الحديث أنّ السيّد محمّد باقر الصدر يؤمن بالعمل المنظّم واقترح عليه أن يذهب بصحبته إلى دار السيّد الصدر حيث التقياه . وفيما كان السيّد مهدي الحكيم يتحدّث عن سبب الزيارة بادر السيّد الصدر إلى الحديث عن ضرورة العمل الإسلامي المنظّم في وجود حركة ذات فكر مستقى من القرآن الكريم والسنّة ومن سيرة الأئمّة ، غير أنّ تبنّي هذه الحركة فكرَ أهل البيت لا يعني إشهاره بالطريقة الصارخة ، بل تتبنّى فكرهم بطريقة ضمنيّة ومن خلال عرضه والتعريف به ] . بعد ذلك صارت تعقد اجتماعات ثلاثيّة بين الصدر والحكيم والأديب نهار الجمعة وبشكل أسبوعي في دار السيّد الصدر في النجف الأشرف ، وكان الحديث في تلك الاجتماعات يدور حول ضرورة العمل الإسلامي المنظّم وتشكيل حزب تبنى دعائمه على ما جاء في القرآن الكريم

--> ( 1 ) ما بين [ ] من : طريقة حزب الله في العمل الإسلامي : 89 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 106 ، نقلًا عنه .